الخطيب الشربيني
234
مغني المحتاج
لا يتعين به حق كل واحد على ما كان عليه ، والثاني منعه لتميز حق الغانمين ( و ) الأصح ( جوازه ) أي الاعراض ( لجميعهم ) أي الغانمين ، ويصرف حقهم مصرف الخمس ، لأن المعنى المصحح للاعراض يشمل الواحد والجميع والثاني المنع ، لأن مصارف الخمس غير الأربعة الأخماس ( و ) الأصح ( بطلانه ) أي الاعراض ( من ذي القربى ) المذكورين في باب قسم الفئ والغنيمة ، والمراد الجس فيتناول إعراض بعضهم لأنهم يستحقون سهمهم من غير عمل ، بل هو منحة من الله تعالى ، فأشبه الإرث ( و ) من ( سالب ) وهو مستحق سلب من قتله أو أسره كما مر في بابه ، لأن السلب متعين له كالمتعين بالقسمة والثاني صحته منهما كالغانمين . تنبيه : إنما خص ذوي القربى بالذكر دون بقية أهل الخمس كاليتامى لأنها جهات عامة لا يتصور فيها إعراض كالفقراء . ( والمعرض ) من الغانمين عن حقه حكمه ( كمن لم يحضر ) فيضم نصيبه إلى المغنم ويقسم بين المرتزقة وأهل الخمس ، وقيل يضم إلى الخمس خاصة ( ومن ) لم يعرض عن الغنيمة ، و ( مات فحقه لوارثه ) كسائر الحقوق فيطلبه أو يعرض عنه ( ولا تملك ) الغنيمة ( إلا بقسمة ) لأنهم لو ملكوها بالاستيلاء كالاصطياد والتحطب لم يصح إعراضهم ، لأن للإمام أن يخص كل طائفة بنوع من المال ، ولو ملكوا لم يصح إبطال حقهم من نوع بغير رضاهم . تنبيه : أفهم كلامه حصر ملكها في القسمة ، وليس مرادا بل تملك بأحد أمرين : إما اختيار التملك كما في الروضة كأصلها ، وإما بالقسمة بشرط الرضا بها ، ولذا قال في الروضة : وإنما اعتبرت القسمة لتضمنها اختيار التملك اه . وأما قبل ذلك فإنما ملكوا أن يتملكوا كحق الشفعة كما قال . ( ولهم ) أي الغانمين بين الحيازة والقسمة ( التملك ) قبل القسمة لأن حق التملك ثبت لهم ( وقيل يملكون ) الغنيمة بعد الحيازة قبل القسمة ملكا ضعيفا يسقط بالاعراض ( وقيل ) الملك في الغنيمة موقوف ( إن سلمت إلى القسمة بأن ملكهم ) أي الغانمين لها بالاستيلاء ( وإلا ) بأن تلفت أو أعرضوا عنها ( فلا ) يملكونها ( ويملك العقار بالاستيلاء ) عليه لعموم الأدلة كقوله تعالى * ( واعلموا أنما غنمتم من شئ ) * الآية وزاد على المحرر قوله ( كالمنقول ) لينبه بذلك على أن ملك العقار بالاستيلاء رأي مرجوح كما أنه في المنقول كذلك ، ولو قال : ويملك العقار بما يملك به المنقول كان أوضح ، وخرج بالعقار مواتهم فلا يملك بالاستيلاء لأنهم لم يملكوه إذ لا يملك إلا بالاحياء كما مر في بابه ( ولو كان فيها ) أي الغنيمة ( كلب أو كلاب تنفع ) لصيد أو ماشية أو زرع أو غير ذلك ( وأراده بعضهم ) أي الغانمين من أهل خمس أو جهادا ( ولم ينازع ) فيه - بفتح الزاي - بخطه ( أعطيه ) إذ لا ضرر في ذلك على غيره ( وإلا ) بأن نازعه غيره ( قسمت ) تلك الكلاب عددا ( إن أمكن ) قسمتها ( وإلا ) بأن لم يمكن ذلك ( أقرع ) بينهم فيها دفعا للنزاع ، أما ما لا تنفع فلا يجوز اقتناؤها ( والصحيح ) المنصوص ( أن سواد العراق ) من البلاد وهو من إضافة الجنس إلى بعضه ، لأن السواد أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا كما قاله الماوردي ، وسمي سوادا لأنهم خرجوا من البادية فرأوا خضرة الزرع والأشجار الملتفة والخضرة ترى من البعد سوادا ، فقالوا : ما هذا السواد ؟ ولان بين اللونين تقاربا فيطلق اسم أحدهما على الآخر ( فتح ) في زمن عمر رضي الله تعالى عنه ( عنوة ) - بفتح العين - أي قهرا وغلبة ( وقسم ) بين الغانمين ( ثم ) بعد قسمته واختيار تملكه ( بذلوه ) بمعجمة - أي أعطوه ل عمر بعوض أو بغير ( ووقف ) بعد استرداده دون أبنيته الآتي في المتن حكمها ( على المسلمين ) لأنه خاف تعطل الجهاد باشتغالهم بعمارته لو تركه بأيديهم ، ولأنه لم